على حدود البحر، حيث تلتقي رمال السواحل بوجوه أتعبها الشقاء ونحتت ملامحها الأمواج، تولد حكايات أصحاب الياقات الزرقا
هذا الكتاب ليس مجرد نصوص بالعامية المصرية، بل هو "لوحات تشكيلية" مرسومة بدم القلب وعرق الجبين. يفتح حسن فريد طرابية أبواباً خلفية لأرواح لا نراها في زحمة المدن؛ أولئك الذين يرتدون الياقات الزرقاء، ويحملون في صدورهم براكين من الغربة وصمتاً يشبه صلاة العطشان.
بين دفتي هذا العمل، ستجد نفسك تركب سفينة الغجر، تبحث عن "ابن زيدون" في أزقة الغربة، وتناجي "قيس" تحت سماء أضيق من بلاد الخوف. هو رحلة تتدرج من "أبسط خطايا الشعر" إلى "سيرة رمل السواحل"، حيث تتحول الضحكة إلى رزق، والدموع إلى صراع تحت الجفون. الكاتب لا يكتفي بالوصف، بل ينسلخ من ليل المدينة المؤذية ليعود إلى براءة الطفل الذي يبني أحلامه بالرمل، غير خائف من موج يهدها.
"أصحاب الياقات الزرقا" هو دعوة للتصالح مع الهزائم والجراح، هو صوت الناي في عز الصدمة، واحتفاء بالصادقين الذين يمتلكون فن الحياة رغم أنف المجهول. إن كنت تبحث عن نصٍ يشبهك، يداوي جراحك بكلمات قاسية الرقة، ويجعلك ترى الشمس كرزق وحلم لا كمجرد ضوء، فإليك هذه اللوحات التي تفيض حنينًا وإلهامًا، لتثبت لك في النهاية أن من تجرأ على الحلم.. وصل