بين عواصف القدر وقرارات البشر، تذوب الحدود وتتشابك المصائر في دوامة لا ترحم. هل نحن حقاً مخيرون في صياغة نهاياتنا، أم أننا مجرد قطع شطرنج في لعبة صاغها الماضي قبل أن نولد؟
تبدأ الحكاية بـ "نداء"، تلك الأنثى التي كانت يوماً رقيقة كبتلات الزهور، قبل أن تستحيل نيراناً تحرق كل ما حولها ثأراً لقلبٍ مكلوم وأمومةٍ ذُبحت في مهدها. وفي الجانب الآخر، تطل "دينا"؛ ابنة الخادمة التي وصمها المجتمع قبل أن تظلمها الحياة، لتجد نفسها رهينة في يد امرأة تبيع وتشتري في الأرحام والمشاعر، وتجعل من أوجاع الآخرين جسراً لطموحاتها الكاذبة.
في هذه الرواية، تأخذنا الدكتورة نورهان عجيزه إلى عوالم نفسية معقدة، حيث تلتقي قصص الحب المبتورة بالخيانة، وتتصادم الرغبة في الانتقام مع بقايا الضمير. هي رحلة بين قبوٍ مظلم تشتعل فيه أنفاس الحقد، وقصورٍ فخمة تخفي خلف جدرانها صراعاتٍ وجودية وذنوباً لا تغفرها السنون.
"وبات نداؤها دينًا" ليست مجرد رواية عن علاقات إنسانية ممزقة، بل هي صرخة في وجه التقاليد، وتساؤل فلسفي حارق عن "العدل الإلهي" وسط ضجيج الظلم البشري. إنها دعوة للغوص في دهاليز الروح الإنسانية في أضعف لحظاتها وأكثرها توحشاً، لندرك في النهاية أن كل اختيار نتخذه هو "ديْن" سندفعه يوماً ما، طال الزمان أم قصر