بين طيات هذا العمل، تأخذنا الدكتورة سناء الدحروش في رحلة مذهلة تبدأ من "اللحظة صفر" حيث انطلق الكون من رتقٍ كان متناهي الصغر، عظيم الضغط، ليفتقه الخالق بجلال قدرته. هذا ليس مجرد كتاب في الإعجاز العلمي، بل هو دعوة لإعادة قراءة الكون بعيون باحثة استبدلت "الجمود" بـ "الومضات"، لتكشف لنا كيف أن العلم الحديث، بكل مراصده المتطورة مثل "جيمس ويب" ومختبراته العميقة مثل "سيرن"، لا يفعل سوى فتح الأبواب التي تقود حتمًا إلى "الرب".
يتدرج الكتاب بأسلوب أدبي رفيع بين غموض المادة المعكوسة (Antimatter) التي كادت أن تبيد الوجود في لحظاته الأولى، وبين إلهام الآيات التي وصفت "الدخان" الكوني قبل أن يعرفه العلم بقرون. تضعنا المؤلفة، بخلفيتها كمهندسة وأستاذة باحثة، أمام تساؤلات وجودية عميقة: كيف لنظام بهذا الإتقان، من توازن الجاذبية إلى مدارات الإلكترونات، أن يكون محض صدفة؟
إن "ومضات فكرية" هو جسر يربط بين "النسبية" وبين "الأيام الستة" للخلق، ويفك شفرات "النور" الذي يتصرف كجسيم وذرة في آن واحد، وكأنه يدرك من يراقبه. إنه عمل إنساني يزيح غبار التفاسير السطحية القديمة ليقدم "تفسيرًا حديثًا ومعاصرًا" يتنفس بروح العلم ويخشع أمام عظمة الوحي، مؤكدًا أن العلم الصحيح لا يتعارض مع الدين، بل هو طفل فتي يتعلم تدريجيًا كيف يفسر معجزات الخالق