في عالمٍ توقف فيه الموت الفجائي ليحلّ محله جينُ الخلود الشبابي الشائه ، لم يعد السؤال: "كيف نعيش؟" بل أصبح الوجع المكتوم: "كيف نرحل؟".
بين أروقة شتاء لندن القاتم وعقارب الساعة التي تقترب من منتصف الليل ، ينسج الكاتب محمد يحيى في روايته "اقتلونا رجاءً" خيوطًا درامية معقّدة تلامس شغاف النفس البشرية. تخيل أن تستيقظ في عام 2300 ميلاديًا لتجد أن أجساد من تحب لا تشيخ ، وأن مئتي عام من الحياة لم تعد بركة، بل عبء ثقيل يطحن الروح ويبدد شغف الوجود. حينها فقط، يتحول الموت من عدوّ مرعب إلى أمنية غالية يُسعى إليها عبر مسابقة عالمية غامضة وشروط تضع الإنسانية في اختبارها الأخير والأكثر قسوة.
تتدرج الرواية بذكاء أدبي من غموض الغرف المغلقة والرسائل البريدية ذات الطابع المختوم ، لتغوص في أعماق النفس الإنسانية؛ مارةً بحكايات "جوليد" القادم من رحم الفقر ، و"جيمس" الذي يملك كل شيء ولا يملك السعادة ، و"جون" المتأرجح بين الواجب والمجهول. إنها ليست مجرد خيال علمي، بل هي مرآة أدبية تعكس صراع الإنسان الأزلي مع الزمن، وتساؤله المرير: هل الخلود بلا غاية سوى زنزانة كبرى؟
عمل روائي ملهم، كُتب بلغة تتدفق عاطفةً وواقعية ، ليترك القارئ أمام سؤال وجودي يعيد ترتيب أولويات الحياة، ويثبت أن الموت هو الذي يعطي لكل لحظة نعيشها قيمتها الحقيقية