كان الوقت ليلاً والمدينة نائمة. تلك الأصوات التي لا تهدأ أثناء النهار تحولت إلى صمتٍ ثقيل يُربك العقل بدلاً من أن يطمئنه، جلستُ على الكرسي الذي كان بجوار النافذة، أحدق في الأضواء الخافتة التي تتناثر على شوارع المدينة. لم يكن هذا الصمت مريحاً؛ كان أشبه بحقل ألغام ينتظر الانفجار في أي لحظة.
أمسكت بفنجان قهوتي، ليس لأنني بحاجة إليه، ولكن لأن الحرارة في يدي تمنحني إحساساً واهماً بالاستقرار، كنتُ أتساءل للمرة الألف، لماذا يبدو العالم بهذا الثقل؟ لماذا كل يوم يشبه الآخر، وكل فكرة تتلو الأخرى بالوتيرة المُنهِكة نفسها؟
هناك دائماً شعور بالخوف يرافقني، كظلٍّ لا يزول. حتى في أكثر لحظات الهدوء؛ هناك صوت خافت في أعماقي يقول: "انتظري، القادم أسوأ". حاولت تجاهله، حاولت أن أعيش اللحظة، لكن اللحظة أيضاً كانت ثقيلة كالصخور. تلك الليلة بدت مختلفة.