في مدينةٍ ترفض التوقف، حيث تهرول الأقدام وتنشغل العيون بشاشات الهواتف، لم يلحظ أحدٌ أنَّ القاهرة بدأت "تذوب" من الداخل
بدأ الأمر بمرضٍ غامضٍ لا يستهدف إلا من تجاوزوا الثلاثين. في البدء، ظنوا أنها جائحة، مجرد وباءٍ عابرٍ سيطوي أوراقه ويرحل، لكنَّ الحقيقة كانت أشدُّ وطأة: إنها "تصفيات". القاهرة التي كانت تعجُّ بالحياة، تحولت بين ليلةٍ وضحاها إلى مسرحٍ للكوابيس، حيث تتساقط أجسادُ الكبار كأوراق الخريف، وتترك خلفها جيلاً من الشباب، "نور" و"زياد" وأقرانهم، ليواجهوا مصيراً لم يكتبه بشر.
لم يعد الموتُ مجرد نهايةٍ للحياة، بل صار بدايةً لشيءٍ أكثر ظلاماً. الظلالُ لم تعد مجرد غيابٍ للضوء، بل أصبحت تتحرك، تُراقب، وتنتظر. وسط هذا الخراب، تبدأ "نور" رحلةً في دهاليز ماضٍ مجهول، بحثاً عن سرٍّ دُفن تحت رماد حضارةٍ قديمة، لتكتشف أنَّ المرض ليس سوى واجهةٍ لمخططٍ كونيٍّ يُحاك في السراديب، وأنَّ البقاء ليس لمن يقاتل، بل لمن يفهم "الحقيقة" قبل أن يبتلعه الظلام.
هل نحن أمام جائحةٍ طبيعية، أم أننا عالقون في "تجربة" لا إنسانية؟ في "أرض بلا كبار"، يختلط العلمُ بالأسطورة، والواقعُ بالهلوسة، في سباقٍ محمومٍ مع زمنٍ لا يرحم. قف على حافة الهاوية، فما تراه خلف الظلال قد يغير كلَّ ما كنت تؤمن به عن معنى أن تكون إنساناً